تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
451
جواهر الأصول
فظهر : أنّ القضية الحقيقية ، قضية كلّية بتّية شاملة لغير الموجود في الحال ، لا قضية شرطية غير بتّية ، والتعبير بالفرض والتقدير كما ربما يوجد في كلمات بعض الحكماء : « بأنّه كلّ ما قدّر وتحقّق فهو كذا » - فإنّما هو لتيسير التعليم والتعلّم ، لا بيان ماهية القضية الحقيقية . ولعلّ هذا أورث اشتباه غير المتدرّب في فنّ المعقول ؛ فتخيّل أنّ القضية الحقيقية نفسها عبارة عن ذلك « 1 » . فظهر : أنّ العنوان المأخوذ تلو لفظة « كلّ » في الخارجية ، مقيّد بنحو لا ينطبق إلّا على الموجود في الحال ، وأمّا في الحقيقية فإمّا أن لا يكون مقيّداً بقيد ، كقولك : « كلّ عالم كذا » أو لا يكون مقيّداً بقيد يوجب انحصاره في الموجود في الخارج في الحال وإن كان مقيّداً بغيره ، نحو قولك : « كلّ عالم عادل كذا » . نعم ، أشرنا إلى أنّه حيث إنّ ترتّب المحمول ، إنّما هو على مصداق من الطبيعة بحمل الموضوع عليه بالحمل الشائع لا غيره ، فما لم يتحقّق الموضوع خارجاً لا يترتّب المحمول والحكم عليه ؛ لأنّ الموجود الذهني لا يصدق عليه عنوانه وطبيعية بالحمل الشائع ، إذ المعتبر في الحمل الشائع - مع اندراج الفرد تحت مفهوم ذلك الطبيعي والجامع - هو ترتّب آثاره المطلوبة والمترتّبة على ذلك الفرد ، وواضح أنّ الموجود الذهني وإن صدق عليه مفهوم الطبيعي باعتبار ما ، إلّا أنّه لا يوجب ترتّب آثار الطبيعي ، فانحصر الصدق في ظرف الوجود الخارجي ؛ من غير أن يكون الوجود قيداً ، ومن غير أن يفرض للمعدوم وجود ، ومن غير أن تكون القضية متضمّنة للشرط ، فتدبّر .
--> ( 1 ) - قلت : ونظير هذا الاشتباه كثير ، ولأجل ذلك ولعدم توهّم خصوصية المورد ، ترى كثيراً من المنطقيين والحكماء يرمزون للموجبة الكليّة ب « كلّ ج ب » لا « كلّ إنسان حيوان ناطق » وكذا في غيرها ؛ لئلّا يتوهّم متوهّم اختصاص الحكم بالمثال . [ المقرّر حفظه اللَّه ]